ملا محمد مهدي النراقي
502
انيس المجتهدين في علم الأصول
ومنها : أن لا تعود على الأصل بالإبطال ، أي لا يلزم منها إبطال الحكم المعلّل بها . وإنّما يتصوّر ذلك في حكم ثبت من الشرع من غير نصّ على علّته ، واستنبطت له علّة يلزم منها إبطال هذا الحكم ، فهذا الشرط يختصّ بالعلّة المستنبطة « 1 » ، فهو يتأتّى عند العامّة لا عندنا . مثاله قال عليه السّلام : « في أربعين شاة شاة » « 2 » . وعلّلوه بدفع حاجة الفقراء ، فجوّزوا قيمتها ، فيرجع هذا التعليل إلى عدم وجوب الشاة وهو إبطال للحكم ، فهو باطل « 3 » . قيل : فيه نظر ؛ لأنّه يرجع إلى الوجوب التخييري ، فلا يلزم إبطال الوجوب مطلقا « 4 » . وهو كما ترى . واحتجّوا عليه بأنّ الحكم أصل التعليل ؛ لأنّه فرع ثبوته ، وبطلان الأصل يوجب بطلان الفرع ، فلا يجتمع صحّته « 5 » مع بطلانه ، فكلّ علّة استنبطت من حكم ولزم منه بطلان ذلك الحكم فهو باطل « 6 » . وممّا يتفرّع عليه عدم جواز الحطّ عن المكاتب عندهم بدلا عن الإيتاء « 7 » بالمأمور به في قوله تعالى : وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ « 8 » ، مع أنّهم جعلوا علّة الإيتاء بالاستنباط الرفق ، وهو في الحطّ أكثر من الإعطاء ، ثمّ الردّ « 9 » ؛ لأنّ هذا التعليل أفضى إلى عدم وجوب إعطاء مال اللّه مع كونه مأمورا [ به ] « 10 » ، وهو عندنا واجب مع حاجة المكاتب ، ووجوب حقّ كالزكاة على المولى ، وإلّا فمستحبّ .
--> ( 1 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 267 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 302 . ( 2 ) . سنن أبي داود 2 : 100 ، ح 1572 ، والكافي 3 : 534 ، باب صدقة الغنم ، ح 1 . ( 3 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 4 : 302 و 303 . ( 4 ) . حكاه المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 302 و 303 ، وقاله ابن قدامة في المغني 4 : 51 و 52 ، الرقم 412 . ( 5 ) . أي صحّة التعليل . ( 6 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 4 : 302 - 304 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 267 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 302 - 308 . ( 7 ) . في « ب » : « الإتيان » . ( 8 ) . النور ( 24 ) : 33 . ( 9 ) . راجع التفسير الكبير 12 : 219 ، ذيل الآية 33 من النور ( 24 ) . ( 10 ) . أضفناه للضرورة .